أحمد بن علي القلقشندي
156
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يحطَّ به الرائد رحله ، ويوفد إليه أهله ، ويدعو إلى اختيار من يهبّ إلى السّرور ، ويساعد على الحضور ، للمشاركة في التملَّي ببهجته ، والتمتّع بنضرته ، فكان مولاي أوّل من جرى إليه ذكري ، ووقع عليه طرف فكري ؛ لأنه الساكن في فؤادي ، الحالّ في محلّ رقادي ، فإن رأى أراه اللَّه ما يقرّ العين أن يكمّل مسرّتي بنقل قدمه إليّ ، وإطلاع سعد طلعته عليّ ، ليتمّم محاسن ما وصفته ، ويكمل الالتذاذ بما شرحته ، فعل ، إن شاء اللَّه تعالى . أجوبة رقاع الاستزارة قال في « موادّ البيان » : لا يخلو المستزار من الإجابة إلى الحضور أو التثاقل عنه فإن حضر على الفور ، فلا جواب لما نفذ إليه ، وإن وعد الحضور وتلوّم ليقضي شغلا ويحضر ، فينبغي أن يبني الجواب على سروره بما دعي إليه ، وحسن موقعه منه ، وأنّ تلوّمه للعائق الذي قطعه عن أن يكون جوابا عما ورد عليه ، وأن حضوره يشفع رقعته . وإن أيس من الحضور ، وجب أن يبنى الجواب على ما يمهّد عذره ، ويقرّر في نفس مستزيره أنه لم يتأخّر عن المساعدة على الأنس إلَّا لقواطع صدّت عنه ، يعلم المعتذر إليه صحّتها لينحرس ما بينهما من المودّة ، فإنّ كثيرا ما تتفاسد الخلَّان من مثل هذه الأحوال . النوع السابع ( في اختطاب المودّة وافتتاح المكاتبة ) قال في « موادّ البيان » : الرّقاع الدائرة بين الإخوان في اختطاب المعاشرة ، وانتماء المكاثرة ، وطلب الخلطة والمؤانسة ، يجب أن يقدّر الخطاب فيها على أن يصل المرغوب في عشرته إلى الانخراط في سلك أحبّائه ، والانحياز إلى أهل ولائه ، ويبعث على قصده ، في الالتحاق بودّه ، ويدلّ على المماحصة ، والصّفاء والمخالصة ، وما جرى هذا المجرى مما يتعامل به أخلَّاء الصّدق ، ويجعلونه مهرا لما يلتمسونه من الممازجة ، ويرومونه من الاختلاط والمواشجة . قال : وينبغي أن يذهب الكاتب في هذه الرّقاع مذهبا لطيفا ، ويحسن